السيد الخميني

163

كتاب البيع

ملكيّة العنوان أو الوقف عليه مانع عن البيع ؟ أو أنّ عدم الجواز ليس للحقّ ، بل لأنّ الطبقة الحاضرة غير مالكة للعين ؟ وهنا احتمال آخر في الوقف مطلقاً ، وهو أنّه فكّ ملك ، وجعل شئ محبوساً وموقوفاً ; لتدرّ منافعه على الموقوف عليهم ، لا بمعنى إيقافها عليهم كما في الاحتمال المنصور ، بل بمعنى الإيقاف والحبس بلا إضافة ، وجعل المنافع للطبقات وتسبيلها عليهم ، وإنّما يقال : « إنّهم الموقوف عليهم » لأجل هذا الدرّ ، لا لأجل الإيقاف عليهم . وإن شئت قلت : لأجل الإيقاف لهم ; بأن تكون « اللام » غاية ، فتكون ماهيّة الوقف حبس العين عن النقل ، وتسبيل المنافع ، فتكون الطبقات موقوفاً لهم ، لا عليهم . وهذا الاحتمال أقوى من سائر الاحتمالات بعد الاحتمال المنصور ، الموافق لاعتبار الوقف في جميع الموارد ، وعليه يكون عدم النقل مقتضى ماهيّة الوقف ، كما أفاده صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) ( 1 ) تبعاً لغيره ( 2 ) ، فيكون عدم جواز البيع ; لاقتضاء ماهيّة الوقف ، لا لأجل تعلّق حقّ الموقوف لهم بالعين . ويمكن أن يقال : إنّ هذا الجعل كاف في المنع ; بمعنى أنّ الطبقة اللاحقة التي تصير المنافع لهم ، يكون لهم حقّ الانتفاع في ظرفهم ، وهذا كاف في المنع ، نظير وصيّته بعين بعد سنة من موته لزيد ، فإنّها تصير ملكاً للورثة ، ولهم منافعها ، لكن ليس لهم إتلافها ونقلها ; فإنّ نفس الجعل له في ظرفه مانع عنه . وكيف كان : مانعيّة حقّ البطون اللاحقة ، مبنيّة على بعض الاحتمالات

--> 1 - جواهر الكلام 22 : 358 . 2 - شرح القواعد ، كاشف الغطاء ، الورقة 85 / السطر 20 ( مخطوط ) .